الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
19
شرح الحلقة الثالثة
لإثبات كونه مؤثّرا على أي حال ، سواء سبقه شيء آخر أم لا ، ثمّ لاستنتاج انحصار العلّة بالشرط من ذلك ، إذ لو كانت للجزاء علّة أخرى لما كان الشرط مؤثّرا في حال سبق تلك العلّة . من الأدلّة الإثباتيّة على وجود الربط الخاصّ في الجملة الشرطيّة مثلا وهو الانتفاء عند الانتفاء الإطلاق وقرينة الحكمة . وتقريب ذلك : إذا قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ثبت بالإطلاق الأحوالي للشرط أنّه علّة تامّة منحصرة للجزاء ، بمعنى أنّ المجيء علّة لإكرام زيد في جميع حالاته وهي ما إذا ( جاء زيد ) من دون وجود شيء آخر مع هذا المجيء ، وفيما إذا ( جاء زيد ) وكان مسبوقا أو ملحوقا بشيء آخر كالفقر أو العدالة أو العلم أو المرض ونحو ذلك من قيود وأوصاف أخرى . فبالإطلاق الأحوالي للشرط نثبت أنّه لو كان هناك شيء آخر مقارن لهذا الشرط أو بديل عنه أو لاحق له للزم ذكره في الكلام بالعطف ب ( الواو ) أو ب ( أو ) ، وبما أنّه لم يقل ذلك فهو لا يريده ، فيثبت أنّ المجيء شرط وحيد وعلّة تامّة منحصرة ، للجزاء ، فيكون مؤثّرا مطلقا وفي كلّ الحالات سواء كان معه شيء أو لا ، أو سبقه شيء أو لا ، أو لحقه شيء أو لا . وهذا معناه أنّه لو كان هناك وصف آخر كالعدالة مثلا موجودة ومتحقّقة في زيد ، وكان هناك علّة أخرى للجزاء تقدّمت أو قارنت المجيء لكان معنى ذلك أنّ الشرط المؤثّر في الجزاء هو هذه العلّة لا المجيء ، فيكون ذكر المجيء لغوا وتحصيلا للحاصل . وهذا معناه أنّ المجيء لم يكن علّة مؤثّرة في الجزاء ، وهذا مخالف للإطلاق الأحوالي للمجيء الذي ذكر شرطا . فعلى أساس هذه القرينة ومقدّمات الحكمة والإطلاق الأحوالي نثبت كون الشرط علّة منحصرة للجزاء فنثبت المفهوم . ومن الأدلّة أيضا التمسّك بالإطلاق وقرينة الحكمة في الجزاء . ومن الأدلّة التمسّك بالقاعدة الفلسفيّة القائلة : إنّ الواحد لا يصدر إلا من واحد ، وسيأتي تفصيل ذلك . فإنّ هذا انتزاع للمفهوم من المدلول التصديقي ؛ لأنّ الإطلاق الأحوالي للشرط